حيدر حب الله
242
حجية الحديث
والخبر من حيث الدلالة حاله كحال سابقه ، وأنّه لا يصلح للاستدلال على عدم حجيّة خبر الواحد ، علماً أنّ مطلعه فيه الكليّة والعموم للحديث وغيره بما يشبه الخبر الأوّل هنا ، وأنّه طبّق القاعدة في الذيل على الحديث والرواية ، إلا أنّ الأمر من جهة السند ، والسند لا مشكلة فيه ، إلا من ناحية محمّد بن خالد البرقي ، وقد بنينا في أبحاثنا الرجاليّة على عدم حصول وثوق بوثاقته « 1 » ، فلا يُعتمد على مرويّاته لو تفرّد بشيء ، نعم تصلح مرويّاته للمراكمة ، كما سنرى إن شاء الله تعالى . 5 - مرسل عبد الله بن بكير ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام - في حديث - قال : « إذا جاءكم عنّا حديث ، فوجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب الله ، فخذوا به ، وإلا فقفوا عنده ، ثم ردّوه إلينا ، حتى يستبين لكم » « 2 » . والرواية : أ - من حيث السند ضعيفة بالإرسال ؛ إذ لم يحدّد الرجل الذي روى عنه ابن بكير كما هو واضح . ب - وأما من ناحية الدلالة ، فهي واضحة في جعل المعيار المتني هو معيار حجيّة الحديث ؛ إذ لم تميّز - بحسب إطلاقها - بين حديث الثقة وغيره ، بل جعلت الميزان هو وجود الشاهد القرآني . يضاف إلى ذلك أنّ تعبير ( يستبين لكم ) يفهم منه عرفاً أنّه لو كان عليه شاهد قرآني لحصل البيان لكم ، واتضح الأمر بعد لبسه ، وهذا يوحي بأنّ معياريّة الشاهد والشاهدين هي معياريّة واقعيّة وليست بنحو الوظيفة العمليّة . وهذه المعياريّة لا يوجد
--> صفات القاضي ، باب 9 ، ح 14 . ( 1 ) انظر : إضاءات في الفكر والدين والاجتماع 4 : 152 - 159 . ( 2 ) الكافي 2 : 222 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 27 : 112 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 9 ، ح 18 .